العمالة غير المنتظمة من التهميش إلى الحماية القانونية الشاملة .
العمالة غير المنتظمة من التهميش إلى الحماية القانونية الشاملة ..
يُعتبر ملف "العمالة غير المنتظمة" من أهم الملفات التي شهدت طفرة تشريعية في مصر مؤخراً ، حيث انتقل التعامل مع هذه الفئة من مجرد "منح استثنائية" في القانون القديم (رقم 12 لسنة 2003) إلى "نظام حماية متكامل" في قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 .
لطالما عانت العمالة غير المنتظمة (مثل عمال التراحيل، المقاولات، والعمالة الموسمية) من غياب غطاء قانوني يحميهم من تقلبات السوق أو الأزمات الصحية ..
ومع صدور القانون رقم 14 لسنة 2025 ، بدأ عصر جديد يهدف إلى دمج هذه الفئة في الاقتصاد الرسمي .
أولاً : الفرق في "الفلسفة والتعريف"
القانون القديم (12 لسنة 2003): كان يتعامل مع العمالة غير المنتظمة كفئة هامشية، واقتصر تنظيمها على قرارات وزارية متفرقة، دون وجود نص قانوني ملزم يضمن استدامة الرعاية.
القانون الجديد (14 لسنة 2025): أفرد باباً كاملاً لتنظيم هذه العمالة، وعرفها بدقة لتشمل عمال المقاولات، الزراعة، المناجم، المحاجر، والملاحات، وعمال البحر. كما أتاح إثبات علاقة العمل بكافة الوسائل حتى في غياب العقود المكتوبة.
ثانياً: مقارنة المزايا والحقوق القانون القديم (رقم 12 لسنة 2003) القانون الجديد (رقم 14 لسنة 2025)
- ما بين صندوق للحماية بحسابات تابعة لوزارة العمل بموارد محدودة .. إلي إنشاء صندوق مركزي للرعاية الاجتماعية والصحية يتمتع بالشخصية الاعتبارية ..
- إعانات للطوارئ تصرف في أضيق الحدود .. إلي إعانات شهرية منتظمة في حالات الأزمات ، الكوارث ، أو التوقف المؤقت عن العمل .
- فضلا عن أن التأمين الاجتماعي كان اختياريا وصعب الإجراءات للعامل الفردي .. إلي إلزامية التأمين مع تحمل الدولة لحصة "صاحب العمل" لغير القادرين .
- قواعد بيانات غير مكتملة وتعتمد على التسجيل الطوعي .. إلي قاعدة بيانات قومية موحدة مربوطة إلكترونياً لضمان وصول الدعم لمستحقيه .
- ما بين عدم الإعتراف بأنماط العمل المستحدثة كالعمل عن بُعد أو المنصات .. إلي اعتراف بالعمل المرن ، الجزئي، والعمل عبر المنصات الرقمية.
-
ثالثاً: أهم مستجدات قانون 2025 (صندوق العمالة غير المنتظمة ومزايا غير مسبوقة) : فقد حددت المادة (79) من القانون الجديد اختصاصات الصندوق ..
- صرف "إعانات طوارئ" وتقديم خدمات طبية واجتماعية شاملة .
- تمويل مستدام: لم يعد التمويل يعتمد على التبرعات فقط، بل نص القانون على استقطاع نسب محددة (من 1% إلى 3%) من عقود المقاولات والمحاجر لصالح حماية هؤلاء العمال .
- شهادات قياس المهارة : فقد نصت المادة (14) وما بعدها على منح العمال تراخيص مزاولة مهنة وشهادات قياس مهارة مجانية أو برسوم رمزية لرفع كفاءتهم وتسهيل تشغيلهم بالداخل والخارج .
- التعويضات: رفع قيمة التعويضات في حالات الوفاة أو العجز الكلي أثناء العمل، لتصل في بعض الحالات إلى 200 ألف جنيه (تبعاً للقرارات الوزارية المنظمة).
رابعاً: تحديات التنفيذ
رغم القوة التشريعية للقانون الجديد ، يبقى التحدي الأكبر في "الوعي". فالعامل غير المنتظم يحتاج لمعرفة أن التسجيل في منظومة وزارة العمل لا يعني فرض ضرائب عليه، بل يعني دخوله تحت مظلة "الستر الاجتماعي" التي تضمن له معاشاً وتأميناً صحياً شاملاً.
في النهاية إن الانتقال من القانون رقم 12 لسنة 2003 إلى القانون رقم 14 لسنة 2025 ليس مجرد تغيير أرقام ، بل هو تحول نحو "العدالة الناجزة"، حيث أصبح للعامل اليومي "ظهر" قانوني يحميه، ومؤسسة مالية (الصندوق) تدعمه وقت الحاجة .
معاذ حسين محمد
مفتش بوزارة العمل
بواسطة Mariam Emaed
في
يناير 07, 2026
تقييم:

ليست هناك تعليقات: