في وقتٍ تحوّل فيه كثير من المنصات الإعلامية إلى مساحات للضجيج والسطحية
في وقتٍ تحوّل فيه كثير من المنصات الإعلامية إلى مساحات للضجيج والسطحية ، يظهر الإعلامي محمد أشرف كنموذج نادر لإعلامي اختار الطريق الأصعب: طريق التأثير الحقيقي، لا الانتشار السريع. ابن الإسكندرية الذي لم يراهن يومًا على الإثارة، بل على الوعي، ولم يخاطب الناس بما يريدون سماعه، بل بما يحتاجون إليه فعلًا. منذ خطواته الأولى، كان واضحًا أن مشروع محمد أشرف الإعلامي ليس عابرًا. برنامج «بدايتك» لم يكن مجرد عنوان جذاب، بل إعلان صريح عن فلسفة كاملة: أن الإنسان قادر على إعادة تشكيل حياته إذا امتلك المعرفة والانضباط. البرنامج طرح أسئلة صعبة، ووضع المشاهد أمام مسؤوليته الشخصية، بعيدًا عن ثقافة الأعذار والبحث عن شماعات للفشل.ثم جاء الرياضة والتغذية» ليترجم الفكرة إلى فعل. هنا تحوّل الإعلام من شاشة إلى أداة تغيير ملموسة. البرنامج واجه أخطر ما يهدد صحة المجتمع: السمنة، التدخين، والاستهانة بالجسد. لم يعتمد محمد أشرف على التخويف أو الوعود الوهمية، بل قدّم علمًا مبسطًا، ونماذج حقيقية، ورسالة واضحة: الجسم أمانة، وإهماله ثمنه باهظ. كثيرون لم يغيّروا وزنهم فقط، بل غيّروا علاقتهم بأنفسهم وبالحياة.ومع برنامج «عقل وقلب»، دخل محمد أشرف مرحلة أعمق؛ مرحلة بناء الإنسان من الداخل. البرنامج ناقش قضايا فكرية ونفسية واجتماعية تمس جوهر الفرد والمجتمع، وأضاف للمشاهد معلومة حقيقية، لا رأيًا عابرًا. كان التركيز دائمًا على تنمية الوعي، وصناعة عقل ناقد، وبناء جيل يتمتع بصلابة ذهنية، قادر على اتخاذ القرار لا الانسياق خلفه. أسلوب محمد أشرف الإعلامي يفرض نفسه دون صخب. هدوءه ليس ضعفًا، بل ثقة. نبرة صوته ليست مرتفعة، لكنها حاضرة. وطريقته في الإقناع لا تعتمد على الانفعال، بل على ترتيب الفكرة، واحترام عقل المتلقي، والحديث بلغة الواقع لا التنظير. هو من القلائل الذين يدركون أن التأثير العميق لا يحتاج إلى استعراض.ما حققه محمد أشرف يتجاوز نسب المشاهدة وردود الفعل السريعة. تأثيره الحقيقي يظهر في قصص أناس تغيّرت حياتهم، وفي وعي تشكّل، وفي أفكار أعيد ترتيبها. هذا هو النوع من الإعلام الذي لا يُقاس بالترند، بل بالأثر طويل المدى.في زمنٍ يفتقد القدوة الإعلامية، يقدّم محمد أشرف نموذجًا لإعلامي يعرف قيمة الكلمة، ويستخدمها كأداة بناء لا استهلاك. تجربة تستحق التوقف عندها، ليس فقط للإشادة، بل لإعادة التفكير في شكل الإعلام الذي نريده… والإعلام الذي نحتاجه فعلًا.
في وقتٍ تحوّل فيه كثير من المنصات الإعلامية إلى مساحات للضجيج والسطحية
بواسطة Mariam emaed
في
يناير 20, 2026
تقييم:
بواسطة Mariam emaed
في
يناير 20, 2026
تقييم:

ليست هناك تعليقات: